محمد بن جرير الطبري

317

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ( ح ) وحدثنا هناد ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ( ح ) ، وحدثنا هناد ، قال : ثنا عبيدة بن عبيد ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن البراء بن عازب ، قال : مر على النبي ( ص ) بيهودي محمم مجلود ، فدعا النبي ( ص ) رجلا من علمائهم ، فقال : أهكذا تجدون حد الزاني فيكم ؟ قال : نعم . قال : فأنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى ، أهكذا تجدون حد الزاني فيكم ؟ قال : لا ، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أحدثك ، ولكن الرجم ، ولكن كثر الزنا في أشرافنا ، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد ، فقلنا تعالوا نجتمع فنضع شيئا مكان الرجم فيكون على الشريف والوضيع ، فوضعنا التحميم والجلد مكان الرجم . فقال النبي ( ص ) : اللهم إني أنا أول من أحيى أمرك إذ أماتوه فأمر به فرجم ، فأنزل الله : لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر . . . الآية . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن الزهري ، قال : كنت جالسا عند سعيد بن المسيب وعند سعيد ، رجل يوقره ، فإذا هو رجل من مزينة كان أبوه شهد الحديبية وكان من أصحاب أبي هريرة ، قال : قال أبو هريرة : كنت جالسا عند رسول الله ( ص ) ( ح ) ، وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح كاتب الليث ، قال : ثني الليث ، قال : ثني عقيل ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني رجل من مزينة ممن يتبع العلم ويعيه ، حدث عن سعيد بن المسيب ، أن أبا هريرة قال : بينا نحن مع رسول الله ( ص ) ، إذ جاءه رجل من اليهود ، وكانوا قد أشاروا في صاحب لهم زنى بعد ما أحصن ، فقال بعضهم لبعض : إن هذا النبي قد بعث ، وقد علمتم أن قد فرض عليكم الرجم في التوراة فكتمتموه واصطلحتم بينكم على عقوبة دونه ، فانطلقوا فنسأل هذا النبي ، فإن أفتانا بما فرض علينا في التوراة من الرجم تركنا ذلك ، فقد تركنا ذلك في التوراة ، فهي أحق أن تطاع وتصدق . فأتوا رسول الله ( ص ) ، فقالوا : يا أبا القاسم إنه زنى صاحب لنا قد أحصن ، فما ترى عليه من العقوبة ؟ قال أبو هريرة : فلم يرجع إليهم رسول الله ( ص ) حتى قام وقمنا معه ، فانطلق يؤم مدراس اليهود حتى أتاهم ، فوجدهم يتدارسون التوراة في بيت